أعترف

Screenshot_2

 

 

 

 

أحبك حتى التفت الحب وقال لي كفى

أحبك حتى انهار الجدار اللذي يفصلني عن مشاعري
أحبك وأهمس أني لست كما أنا
أحبك حتى أشعر أني لست ذالك السراب اللذي كنت أحياة
أحبك حتى قال لي الحب كفى
أجبك حتى أحسست بآلامي كلها سطور تحولت لأنشودة بين يديك
أحبك حتى أخترق حبي تلك السماء اللتي كانت سقفا لأحلامي
أحبك حتى قال لي الحب كفى
لم تعد من المحبين ولم تعد تحسن نظم القوافي
فلكملتك معاني لا تعني الحب
ليست في الحب ولا الغزل ولا حتى في المديح
ليست لأشعارك نظم وليس فيها من مليح
نعم أعترف
ليس لكلماتي معاني وليس لشعري نظم ولا قوافي
نعم أعترف
أني فقدت الاحساس
نعم فقدت الشعور وكل ما تعلمت
نعم أعترف أني لست كما أنا
فصدقني حين عرفت طريق يؤدي الى حبك جعلت كلماتي ترتص لتكون كلمه وكلمات
نسيت القواميس ورحله العلم
نسيت العمر والزمان
لم أعد اذكر الا كلمه
أحبك
أحبك حتى قال لي الحب كفى
كف عن كل شئ فلن تحسن الحب ولست من المحبين
يا حب
قف وقل
امنعني بشدة واقتدار
امنعني الليل وكل نهار
امنعني من مسك الاقلام وتدوين أسرار
أكسر ضلوعي وأشدد عليها وأطوي جنبات فؤادي
أحبس جوارحي واقبض على أجزائي
لم أعد هناك
لم أعد ولن أعود
لم ولن أزول ولو بنيت بين حبيبي السدود
لن تشعر يا حب بما أشعر به في تلك اللحظات
نعم لتعترف أني لست من هؤلاء المحبين
أنا وأنا جعلنا الحب نظما وعشنا في عالم يصيغ الحب من جديد
يؤلف قاموسا أنا يؤلفه فلست أشير له الا بأنا
فأنا يا حب أعترف

 

 

ابتهال صوفي

article_bd6ff857143e3f75d8c0c9d99544b014

يا من رحمت الصبا بالكبر
ِوامتحنت الكبر بالصغر

ورميت أفئدة المؤمنين بالرضا
ِوزرعت أفئدة الهوى بالطرب

وأبدعت في كل خلقة
ِوشملت حسن المحسنين بالأدب

وما أرتقى لفهمك من خالق
ِولا عرفك مسببا وذو سبب

يامن ان عرفتة جهلته أبدا
ِوان الجهل يورث العلم بالاثر

لي من السؤال عن كثرته
ِتعب السؤال من كثرة الطلب

شكوت او لا أشتكي سيان
ِهكذا علمتني مدرسة القدر

ان اجبت فالخير فيها
وان منعت فكلاهما قدري

الصناديق

images

 

أينما تنظر لا ترى الا الجوائز…

 

هكذا بدأ حميد جملته لضيفة ليصف له الغرفة …هو يحب أن يتكلم بالفصحى ليس حبا في الاسلام انما حبا في اللغة.

أنت تعلم أني تركت أرض الخليج منذ زمن… لم أقتنع يوما بهذا الدين اللتي تحدثني عنة… عشت كثيرا في السعودية ودخلت المساجد كثيرا ورافقت المسلمين وغيرهم… نعم أعجبت ببعض صفاتهم لكني لم أعجب يوما بفكرة الاله.. هي خرافه.. وقد نظر الى شهاده مكتوبه بماء الذهب وانعكست صورته على زجاجها وهو حاد الملامح شديد سواد سواد الشعر ذو ملامح غربية ووجه وضاء مكتنز الصورة.

وفي انعكاس الصورة بانت باقي محتويات الغرفة اللتي لا يخلو موضع من حوائطها الا من جائزة وشهادة.. طابعها أثري انجليزي من القرن السادس عشر كلة من الخشب القوي والمنحوت.. زينت تلك الغرفة منحوتات لأساطير قديمة والهه في مل مكان..

كانت الغرفة تتسع لشعرات من الناس وخيول وهي بوسع ساحه كبيرة لملعب كرة سلة…

مهلا! قال حميد لساقي العصير ان يتمهل قبل دخولة عليهم.. ولقد جلس في جنبات تلك الغرفة زوار…

اسق مران أولا فهو يحب العنب .. ولقد ارتسمت على وجهه بسمه المداعب والمرحب.. ثم اسقي حبيبنا الثرثار صاحب اللحية رقيب….

الكل كان يحدق في جنبات الغرفه لروعة التصميم.. الا رجل قد تجاوز التسعين كان يجلس مرتديا زيه الجميل من العصور اللتي اسطحبت شبابه.. ولقد كان يحدق في سيجارة الكولومبي حيث يحتفظ بعلبه قرب يده اللتي تدق عليها وتدندن.

يا سوقشينا اقترب لم انت بعيد قرب ذالك الشباك…!

لم يعد من الحوار الا سجال حول لاله وما كان موجودا وليس موجودا… وظل ذالك العجوز يراقب ويراقب ويشاهد كل تحرك لكل أحد منهم وهو يرتشف قهوته ويستمع لكل كلمة من الحوار.. وما لبثو ان ضحكو واتجهو نحو مائدة العشاء وقد جعل جل حديثه موجها لرقيب..

نعم يوم كنا في بلادنا الهند وباكستان لم يكن أمامنا خيار الا أديان وخرافات مجنونة … اله يعذب ويتوعد واخر يحب ويصلب…!

ظل ذالك العجوز يراقب ولكنه احس بوجع في صدرة فاستأذن ليدخل لتلك الغرفة ليستريح قليلا… وجلس وقد أطفأ الضوء وحيدا في ذالك الكرسي.. وبدأ يفكر في شبابه وكيف كان يفكر في كل شئ وفي أي شئ وكيف أخذته الحياة الى الحرب وانه لم يفكر يوما في كل ما يحدثون به بعضهم ومنهم المؤمن وغير المؤمن..

ظل هكذا نعم.. ظلت روحه تتذكر آخر مكان كانت فيه.. نعم تركت الغرفه ورحل كل من تكلم فيها وبقيت تلك الجوائز والشهادات.. وبعد أعوام جمعت في صناديق مع تلك الأحاديث.. وجعلها الزمان حيث شاء……………..!

أعجب الأيام

636729709879893986

ِفيك يا دهر كل عام يوم اذكر فيه الكليم ونجاة.

ِوأذكر حفيد المصطفى مظلوما بصيامه.

ِففيك اجتمع نجاة القوم من ظالم وفيك قول الحق على كل ظالم.

ِما اذكر ويلات ولا هوى انما فيك يا دهر أعجب أيامه

عمرو حجازي

سلسلة للابتهال – عرفت التلاقي

223141-prayer-7

قد ذكرنا الناس فنسونا

وذكرناالله فنسيناة

قد جمعنا البخل والعطاء في جسد

وجمع الله لنا الحياة فعصيناة

قد رمينا بيدٍ وتنوعت

وعجزنا لجمع ما رميناة

كلما… كلما.. أصبح المرء منا حسبَ النعم بفضلة باقية.. وأنة هو من أنعم النعم وسقى الحياة من نبعة الصافي

وبأنة متأكد أن ما بة من نعم باقيٍ ولا يجوز للحياة ان تغير الباقي

سألت جدي فلم يزل سؤالي بلا جواب وسألت أبي وقد علمت أن ليس لسؤالي من جوابِ

وسألت نفسي أشبعتِ.. أجابت… لا تشبع النفس من  شئ ولم تخلق لشبع ولو مشت لة كل مرة بقدم حافي

أتقرب اليك بكل ما نهيت عنة.. وتقول أقبل .. أقبل… أقبل.. .. … وأعلم ان اقبالي أحس بة في صلاتي وفي نومي وفي كل حالي

أواة لو أن لي من كلمات أقولها لكل حي بكل اللغات ان أفضل عمل أقوم بة قربي من الحبيب في صلاتي

فكلما سجدت أزددت نوراً وكلما ركعت عرفت التلاقي

الإيمان القاتل

images

 

لم يعد يرى الملامح ولا حتى الجسد.. فلقد غطت المرآة تلك الطبقة من البخار اللتي تتكون مع كل نفس وهو يشاهد  نفسه في المرآة وقد

تلاحقت أنفاسة وبسرعة وهو يلتفت يمينا وشمالا مستعجبا لما شاهد..

صبي في العاشرة من العمر.. شرقي الملامح وقصير القامة.. غالبا ما يرتدي ملابس الصيف حتى في وقت البرد والشتاء .. سريع الخطوات يحب العمل.. ليس بة ما يصنفة عن أي صبي آخر سوى تلك الحركات السريعة وهدوء الأعصاب لمثل سنة

مئه وخمسون .. مئه وواحد وخمسون.. كان يعد عدا وكان مع كل خيط يخيطه يعد ويدون على لوح خشبي أمامه ولقد أحاط به ندى الصباح وهو يسند ظهره على قارب عمة الصغير.. أنس هو أسمة .. قلما يهدأ من العمل وهو صياد صغير يجيد الصيد وحب القراءة

لفها كما تعودت… ليس هكذا .. لفها حول بعضها.. يا صغير…ناداه بالعامية اللتي عرفها فلم ينادي أنس من يساعدة في مراكب الميناء باسمة بل بلقب الصغير بلكنة محلية بها الأمر الصارم.. كان يعلم من هو أصغر منة فن خياطه شبك الصيد وكان معلما مؤدبا ولكنة يتعالى عن من هو أصغر منه فهذا اللذي تعلمة من عمة.. فلقد ولد يتيم الأم والأب .. فأباة مات غريقا في مركب حملته وزوجه في صباح يوم ماطر ولما يعودا ولم يعد ذالك المركب

لفها أكثر وأسرع.. ليس هكذا.. وشدها من بين يديه بقسوة .. هكذا يا صغير. أحاط أنس جسدة بكامل الشبكة ونزل الى أسفلها وهو يقول “نبدأ من فوق”  هكذا

يا أنس عمك ينادي عليك .. اذهب اليه.. وما كاد المنادي ينادي حتى وجد أنس ينطلق بسرعة نحو القهوة اللتي يجلس بها عمة.. وتوجه نحو عمه وقال “نعم”.. فقال له عمة أن يعد القارب لصيد يومين في البحر والانطلاق صباحا أي بعد ساعات بسيطه

هواء تلك القرية ليس بالقوي مع أنها مدينة  ماطرة طوال العام في أقصى الشرق من الهند.. ليست بقرية مشهورة ولكنها فقيرة ولا يأكل الناس هناك الا السمك ولا يعرفون طعاما سواة فقلما يربى أحدهم المواشي أو حتى الدواجن.. فهم في عزله تامه عن العالم . عدد سكانها لا يتجاوز الثلاثمائة.. لم يسافر منها ويغادرها الا قليل القليل ولم يعد أحد ممن سافرو. فشرع الناس يروون القصص عن أن اللذي يسافر خارجها تأكله عفاريت الجن ان أطال السفر عن شهر وبضع أيام

/ما أن يطوي القماش حتى يفك الشباك ويرفع الصاري ويحد السكاكين ويفعل الكثير في وقت ضيق.. هو كما أسلفنا أنس. .. وما أن يجلس في القارب بعد الابحار الا ويشاهد عمة غارق في النوم وليس معهم في وسط الأمواج والبحر أحد فكل الاعتماد عليه

عمي… يا عمي… علية ان ينادي بصوت قوي حتى يستيقظ عمة..

أوكي..نعم.. سأرميها نعم.. لقد كان يقف بسرعة رهيبة فيما يمد أنس طرف الشبك ليرميه عمه للصيد..

ماذا حدث…. ماذا تقول عمك غرق في البحر.. كيف ذالك.. انها كلمات أول رجل شاهدة أنس على الشاطئ حين وصل الية وهو منهك القوى من السباحة.. ابحرت معظم قوارب الشاطئ للبحث عنة ومنهم من يصرخ ونمهم من يدعو الله ومنهم ومنهم

مثه وثمانون..مثة وواحد وثمانون.. عاد أنس يعد ويرسم عدد الخيوط.. فلقد أصبح في الخامسة عشر من عمرة وكل قصص الموت ولت ولكنة يعمل ويعمل.. فقصص القريه عن موت من يغادرها أصبحت عقيدة وقصص الغرقى أصبحت تحكى في كل وقت.. فهو لم يغرف الا الشبك والعمل يعد ويرسم ولا يغادر تلك القرية… فلقد رأي الاجداد وأجداد الاجداد كلهم في نفس القريه الا هو لا يرى أحدا من أهلة الا أجدادا لا يكادون يعلموة شيئا الا ما ندر.. فقد أيقن ان ليس له في هذه القريه الا تلك الشبكه وذالك القارب اللذي يتقاسم ربح يومه مع مالكه كل صباح.. أنس مثل أكثر من 7 مليار من البشر .. واقعهم فيه الكثير من الأحداث وكثير من الآلام والمعتقدات اللتي لا تمت للحقيقة بصله.. عاش ومات في تلك القرية.. وكم من أنس في هذه الدنيا يموت ولا يعرف الا ما تعلم ولا يريد ان يغير أي شئ انما يؤمن بما ولد علية وعاش فيه فلن يخرج خارج تلك القرية ولم يفعلها مع كثرة الأحزان فالخوف من المجهول جعلة يعشق الغرق وقصص من ماتو وهو يعرف نهاياتهم أفضل مئه مرة من موت المجهول وخارج المألوف

المقالة اللتي لن تكتب

grandmaoncouch

 

ورق ورق ورق…. في كل مكان ورق… ورق

يا سعاد

نادت الجدة اللتي لم تعد تعلم بأي الأعمار والأزمان تكون… يا سعاااااد

نعم يا جدتي..

أين كنتي… كل الغرفة ورق… في كل مكان ورق..

يا جدتي أنتي من تحبيها هكذا…في كل مرة ألمس أي ورقة تغضبين .و….

قاطعتها الجدة وهي تنظر لقدميها وقد انحنا رأسها وظهر كتف آخر على كتفيها من آثار الزمان.. وقد توشحت ذالك الرداء الخفيف اللتي صنعتة لأيام الحر فهو شفاف ومزركش ومرسوم علية الطاووس من كل جنب.

ووووو… ماذا… هل انا كبرت هل أنا أخرف.. هل أنا أصبت بالزهايمر… وبصوت بسيط قالت هل أنا …. وساد الصمت وكانت سعاد تنظر للضوء القادم من النافذة اللتي تتكدس بالأوراق والكتب والصور القديمة.. كانت سعاد لا تبالي بما تسمع ولا تحب أن تسمع كل تلك المحادثات الشبة يومية فلقد أصبحت مصابة بداء اللامبالاة وهي تعتبرة أحسن الأدوية وأنجعها..

لم تعد تلك المرأة تحب أن تفتح الرسائل كما اعتدنا يا قدري…هكذا قال ساعي البريد لصاحبه .

قلت لك ألف مرة اسمي عبد القادر وليس قدري.. ثم نحن نضع لها البريد فلسنا مضطرين كما السابق ان ننتظر منها ان تفتح الباب.. نوقع بدلا منها ونذهب..

أنظر..

ماذا يا حكيم..

لا اني أمازحك ..

كانت حافية القدمين .. نعم … كانت ولم تزل كل صباح تتمشى بقدر قوتها في شارع ضيق الى ان تلمس الرمل المقابل للساحل لتجعل فيه أصابعها كما كل صباح وتقف وتلاحق السحب اينما ذهبت وتلعب أسماعها بكل ما يحيط بها بكل صوت وكل نسمة تمر بلا صوت فلقد كانت تستمتع بالصمت والأصوات كلها… هي عجوز ولكنها في عجوز في سنوات العمر وليس في قلبها هرم ولا في سمعها زمن ولى.. هي ربيبة الثمانين وصاحبة الآف الليالي والأيام… هي قديمة بين قرنين ولكنها تقف هناك كأنها بنت العشر سنين ولم يغير الزمان الا جسدها ولم تفعل الأيام في روحها الكثير فهي من غيرت أيامها وعبرت بالأزمان الى واقعها ..

يهتز الكرسي ويهتز وصراخ وكلمات نقاش في الغرفه الأخرى في غرفه تلتصق بالصالة.. فيها من الأحفاد الكثير.. فيها من كل رأي وتوجه ونقاش حاد وضحكات.. ظل يهتزفلقد اعتادت ان تهز رجلها بقوة شديدة لتحرك كل ما حولها ولكنها أضحت جزء من شخصيتها..

أمي… أمي…

كانت أمهاخرساء شاحبة اللون كثيرة التحرك ملئة الأرداف قوية العظم رخوة الملمس.. كانت دائما تحب ان تنادي أمها وتحب أن ترى رأسها يهز ويرد بدلا عن لسانها.. هكذا تذكرت الجدة أمها فجأة.. نعم فجأة

توقف الاهتزاز ورفعت جسدها بسرعه لتنهض .. وقالت اين أمي..!

لم تعد تدرك سرعة خطواتها وهي تركض ولا تمشي نحو غرفتها .. أين هي أين أمي…

لم يكن يكترث ويحس بها أحد من كل ما يحيط بها فهي سريعه وخفيفة الخطوات.. بعثرت كل الأوراق وجعلت تبحث في كل ورقه وتقول أنا رأيتها أين هي أمي..

أمي.. ماما

نائمة بطول الأريكة ولقد فتحت النوافذ وهي مستلقيه ليلعب بشعرها آخر النسمات الليليه قبل حر الصباح ولقد أمسكت بيديها بعض الأوراق تشبث الغريق لحبل شد لإنقاذة.. نعم لقد كانت مستيقظة.. لقد كانت تكتب قبل قليل لأمها لقد بحثت بعجاله عن اي ورقة وأي قلم لتكتب لأمها

كتبت ولم تقرأ كتبت لأمها الخرساء اللتي لم تسمع صوتها يوما وهي تناديها باسمها حتى انها لم تعد تذكر ذالك الاسم.. كانت تكتب لها وترد عليها أمها في رسالات وقصاصات في أوراق كثيرة لم يكن لأولادها ولا أحفادها أن يعرفو ذالك.. كانت تحتفظ بكل قصاصه وورقه في غرفتها وكانت تحيط نفسها بتلك القصاصات من كل جانب هي لم تكن تحب الورق بل كانت تحب أمها وتتمنى ان تسمعها ولو لثانيه ولكن الورق من كتب كل الردود .. الورق من كتب كل الأحاسيس

كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي تمسك بما كتبت لأمها في أخر لحظاتها ولما انفكت يدها طارت تلك الأوراق وكانت فارغه تماما من كل كلمة ولم تكتب حرفا الا في أخر ورقة وتقول… ليت كل الناس سمعو أمهاتهم كما سمعتك يا أمي كما دونت كل كلمة لي منك يا أمي..

انها المقالة اللتي لن تكتب لكل منا

الحقيبة لم تمتلئ بعد

Screenshot_1

لقد حفظ اطار السقف لم يحفظ فقط ابعادة ولا بعدة.. لم يكن يقيسها بالمتر ولا حتى بوحدة قياس.. كان يحدق وينظر ثم يدخل وبقوة داخل عالم هذا السقف… لم يعد يكترث كثيرا لم يحدق بل لم يعد حتى يسأل.. لقد أحب التحديق ويحبة لأنه الشئ الوحيد القادر على فعلة وهو بكامل ارادته.. فلو جاع أو نعس أو احتاج لانة مغصوب على فعل شئ .. الا التحديق.. هكذا كان يظن… وما يلبث ان ينام أو يحلم وينام ليحلم… نعم هكذا كان هو…

لم يعرف ذالك الرجل اي حدود في التحديق وتسرح مخيلته وينحني نظرة ليحدق مرة أخرى في تلك الحقيبة الموضوعه فوق الخزانة… وهو لم يلمسها منذ زمن بعيد.. نعم في كل مرة كان يسافر كان يكرة السفر… وكل مرة يعود يفرغها ويملأها مرة أخرى ويملأ ويفرغ حتى كرة تلك المرحلة اللتي لا تتعدى دقائق أو ساعات… نعم كرة كل تلك الرحلات وتلك المطارات والموانئ. لكنه ايضا كرة الحقيبة كرهها وهو يحدق فيها الان.. يحدق ويندهش .. لم هي هكذا فوق الخزانة.. سؤال من دماغ  يحدق ويسأل أي شئ لأي شئ..

نعم…. ترك المطرقه بعد عناء طويل في اصلاح الباب الخارجي… وتمتم… باب .. باب… خرافات الابواب وخزعبلات البيوت ومتاهات المطارق… اخذها اخرى ولا يزال يحدق بها بوجه أشبة ما يكون بمنحوتة نحتت على شجرة لمدينة قديمة ليس لتلك المنحوته اي تعابير بل تقول لك اني لمدينة وفقط. لم يكترث مرة أخرى وجعل يصلح الباب ويزلزل ابعادة بمطرقتة بتلك المدينة على وجهه. لم يكن عجوزا ولا شابا .. لم يكن سوى رجل

 جعل يحك أطرافها وبقوة.. .لقد أحاطها بيديه كأنه يريد أن يسكن فيها هي دافئه وقوية مما جعلها تصدر صوتا كلما قسى بأطرافه وبشدة.. وقال.. كأس غبيه ام كأس غبي.. مذكر أم مؤنث.. لا يهم …كان جالس تحت تلك الخزانه يطرق الخشب وينظر للحقيبة…

جعلها على الأرض وملأها بكل ما في الخزانة وهو يقول حقيبة غبية.. في كل مرة يجب أن أملأ وأجعلك فارغه في نهايه الزمن فوق تلك الخزانة العفنة.. فارغه وصنعتي فارغه يا حمقاااااااااااااااااء

ظل ذالك المشهد لدقائق وهو يتنهد ووجهه قد تغير من مدينة محفورة الى مدينة تحترق بالغضب والنار.. ظل يحملق وهو يقول متى سآخذك الى النفايات أو لتحترقي.. نعم… لتحترقي… لا أريدك معي… لا..

غبار في كل مكان بعد رمية في وسط كومه من الزرع اللذي احاط ببيته. لقد فعلها ورماها خارج المنزل…ولم يبالي.. ظل اياما ينتظر البلديه لتأتي وتأخذها ولكن لم يفعلو ظل يمر بجانبها ويركلها.. في كل نهار ينظر ألا زالت هناك

جعل يقلب اوراق سفرة وهو سعيد نعم سعيد .. أخيرا سأسافر .. أخيرا جاءت أحلى الساعات…وصرخ وهو يغني…سأذهب بعيدا.. بعيييييييييييييييدا.

لم تمضي دقيقة وحملق وبشدة فوق الخزانة وقال ويلي.. الطائرة بعد ساعات وأين الحقيبةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة.

اه.. لقد رميت بها خارجا… لا

ركض نحو الزرع الملقى وبحث عنها ولم يجدها ولكن وجدها بعيدا وقد جعلت تحت شجره ليلعب بها صغار القطط ويتخذو منها بيتا.

ملأها بالثياب وهو يغني وقد اعتنى بشكلها ومظهرها..

فهل سيكون معنا وقت ان نعبأ الحقائب بما شئنا يوم السفر وهل سيكون لدينا في خزائن أنفسنا عمل طيب نعبأ فيه تلك الحقيبة أم ستكون فارغه ولم يمهلنا الزمن ولو مشيا لها وتحديقافيها..

نعم…. الحقيبة لم تمتلئ بعد

التحليل والتحجر !

m-48

 

 

 

 

 

 

 

قديما كنت أنظر لهذه الحياه على انها فتره بسيطه وستنقضي، وما لبثت ان تغيرت أفكاري وتنحت جانبا مع كل يوم أقرأ فيه وأتعلم وأفهم انها ليست فتره بل هي ضمن سلسله كبيره من التطور البشري والعمر المفترض لجنس البشر على هذا الكوكب. كل مره أقرأ فيها وأتعلم اصل لنفس ذات النقطه.لا يوجد نهايه انما هناك بدايات لكل شئ وهي نهايات لأشياء اخرى تكتب بدلا عن بداياتها نهايات لأشياء أخرى.

فلو اتى عصر وبدأ عصر أخر، لا أحسبني أقول انها نهايه عصر كذا بل بدايه عصر كذا، فليس هناك نهايه لأي شئ وليس هناك نهايه لأي شئ لهو بدايه، بل على العكس تماما هناك بدايات مختلفه لكل تلك النهايات، فعلى سبيل المثال انتهى العصر البليستوسيني ليحل عصر الأنثرويك فبدايته لاتهاء عصر آخر ولكنه انتقل الى حيثيات أخرى فلولا وجود ذالك العصر لما وجد كثير من الأحياء في ذالك العصر وان العصر الأول يعيش في العصر التالي وبداخله ليس فقط في حيثياته بل هو السبب الأول لوجوده ولم ينتهي اساسا الا عن السطح التأثيري لديه. كما الحال في كل شئ يحيط بي وبك وبنا ولم يمت الناس ولم يكونو يوما أمواتا بل نحن لا نراهم في عالمنا المحدود مسبقا باحداثيات زمنيه ومكانيه. أنا لا احسبني أول من فكر في هذا ولا أحسبني قلت شيئا جديدا بل احسبني ايضا ضمن ما أسميه التحليل المسبق والمجهز لأي انسان.

الانسان الحالي بتفكيره وخلفياته وايمانه وتصديقه وعلمه يتطور في ساعات قليله اضعاف ما تطور في سنين وليس هذا كلامي بل كلام شركات عملاقه في التحليل التكنولوجي والمستقبلي، انا اؤمن تمام الايمان ان الفلاسفه والمحللين والعلماء هم من جعلو ما نحن فيه ممكنا وليس لهم ولنا الا التفكير وان كل ما يحيط بنا سينتهي بلا رجعه لانه سيصبح كما اسلفت ضمن دوره حياه تطوريه لا متناهيه، فلا وجود بعد اقل من ربع قرن من الان لأكثر من 60 في المئه من الوظائف الحاليه وسيستطيع الانسان خلق كل ما عجز عنه جميع اسلافه مجتمعين، الآله ستتحكم في كل شئ وأي شئ وسيكون العالم اشبه بشريحه داخل جهاز هاتف، ستتحكم الروبوتات في كل شئ في اي شئ وحتى في المشاعر والايمانيات وانا اتوقع ان نجد قسيسا روبوتا فيه كل شئ بل افضل من الانسان واحسن بمراحل، مديرا وزوجه وزوجا وعامل في المطارات وضابطا وعسكريا وبائعا وسائقا، ليس من الضروري ان يكون جسدا بل شريحه وفقط.

كم عاتبت على الشرق عدم فهم ماهيه نظريه دارون وفلسفات الخلق والتطور وعدم احتواء البحث والتطوير وتحجيم دور الله عز وجل في قوانين مسبقه وتحديد اطار لفهم ماهيه تدخلات الله وقوانينه، وجعلنا الله في ادمغتنا محدود بكتاب وأقوال ولم نر الله في كل شئ بل ايمانيات فارغه تنم عن غباء رهيب. العالم يتطور بسرعه لم أعد استطيع ان اتابعه بالساعه في مجال واحد، لم أعد استطيع ان ان أكون ملما بكل ما يحدث حتى في مجالي، العالم لم يعد ولن يعود كما نراه في سنين قليله بل ونحن لا زلنا لم نتفق على اساسيات العيش والسماح بأن نتكلم حتى في البيت الواحد، بدايه من الأم والاب الى العمل والحياه، لم يعد في عقلي ذالك الصنم وتلك الأصنام اللتي ما لبثت ان اتوجه اليها كل صباح منذ ولدت ، الدنيا لم تكن كما تربيت ولم تكن يوما كما درست بل هي كما اللذي خلقها ليس لها اطار وليس لها تحديد وليس لها حد. يوما ما سأقف على باب متحف وضعو الناس فيه اجمل ذكرياتي كأنها أحافير، ويضحك الزائر ويعلم ابنه ان في زمن ما كان يؤمن الناس بهذه التراهات وبتلك الخزعبلات وكانو يسمون نفسهم بشرا